العلامة المجلسي
2
بحار الأنوار
رسول الله صلى الله عليه وآله في الشعب ، ولم يدخل في حلف الصحيفة مطعم بن عدي بن نوفل ابن عبد المطلب بن عبد مناف ، وقال : هذا ظلم ، وختموا الصحيفة بأربعين خاتما ختمها كل رجل من رؤساء قريش بخاتمه ، وعلقوها في الكعبة ، وتابعهم على ذلك أبو لهب ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يخرج في كل موسم فيدور على قبائل العرب ، فيقول لهم : تمنعون لي جانبي حتى أتلو عليكم كتاب ربكم ، وثوابكم الجنة على الله ، وأبو لهب في أثره فيقول : لا تقبلوا منه ، فإنه ابن أخي وهو - كذاب ساحر ، فلم يزل هذا حالهم ، ( 1 ) وبقوا في الشعب أربع سنين ، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم ، ولا يشترون ولا يبايعون ( 2 ) إلا في الموسم ، وكان يقوم بمكة موسمان في كل سنة . موسم العمرة في رجب ، وموسم الحج في ذي الحجة ، فكان إذا اجتمعت المواسم تخرج بنو هاشم من الشعب فيشترون ويبيعون ، ثم لا يجسر أحد منهم أن يخرج إلى الموسم الثاني ، وأصابهم الجهد وجاعوا ، وبعثت قريش إلى أبي طالب : ادفع إلينا محمدا حتى نقتله ، ونملكك علينا ، فقال أبو طالب رضي الله عنه قصيدته اللامية يقول فيها : ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب * لدينا ولا يعني بقول الا باطل وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطوف به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل كذبتم وبيت الله يبزى محمد ( 3 ) * ولما نطاعن دونه ونقاتل ( 4 ) ونسلمه حتى نصرع دونه * ونذهل عن أبنائنا والحلائل
--> ( 1 ) في نسخة : هذا حاله . ( 2 ) في نسخة : ولا يبيعون . ( 3 ) في النهاية : في قصيدة أبى طالب يعاتب قريشا في أمر النبي صلى الله عليه وآله : كذبتم وبيت الله يبزى محمد * ولما نطاعن دونه ونناضل يبزى : يقهر ويغلب ، أراد لا يبزى ، فحذف " لا " من جواب القسم وهي مرادة ، أي لا يقهر ولم نقاتل عنه وندافع . ( 4 ) في نسخة : ونناضل .